أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

324

أنساب الأشراف

راحة ، ولا لسيئ الخلق سؤدد . ولا لملول وفاء . المدائني عن إدريس بن قادم عن عمر بن ميمون أن الضحاك بن قيس الفهري قال لمعاوية ، وقد أخذ الناس مجالسهم ، وكان ذلك بأمر معاوية : يا أمير المؤمنين اجمع شمل هذه الأمة بيزيد فإنه أفضلنا حلما ، وأحكمنا علما ، فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين : اعص من يأمرك ويشير عليك ، ولا ينظر لك ، فإنك أعلم بالجماعة ، وأعرف بالاستقامة ، فضحك معاوية وقال : حسبك رحمك الله ، ويقال إنه قال له : أنت أعلم بليل يزيد ونهاره منا ، وإنا نخافكم إن صدقناكم ، ونخاف الله إن كذبناكم ، فأسكت معاوية . وروى حماد بن زيد عن خالد الحذاء عن رجل قال : رأيت الأحنف يطوف أيام مسعود فيقول : إنكم تلقون عدوكم فأصدقوهم ، فإنهم يألمون كما تألمون . المدائني عن أبي إسحاق قال : ذكروا عند الأحنف رجلا فقالوا : كان سخيا ، ثم شحّ ، فقال رجل يعذره ، والله ما شحّ ولكن قعد به ذهاب ماله ، فقال الأحنف : إن المروءة لا تستطاع إذا لم يكن ما لها فاضلا . المدائني عن جهم بن حسان قال : كان الأحنف يقول وابن خازم والحريش يقتتلان بخراسان : اللهم اجعل شغل قومي بمحاربة المشركين . وقال حين قتل ابن خازم أهل فرنبا [ 1 ] : قبح الله رأي ابن خازم قتل رجالا من بني تميم ، لو قتل رجل منهم به لكان وفاء فقتلهم بابنه صبي وغد أحمق لا يساوي علقا .

--> [ 1 ] كذا بالأصل ، ولعل الصحيح فرنباذ ، وفرنباذ قرية كبيرة بمرو على خمسة فراسخ ، اللباب لابن الأثير .